
في خضم التطور السريع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، لا يقتصر التغيير على خط الأفق المعماري وحده. فتحت مشاريع نيوم العملاقة والمدن الصناعية المزدهرة، يكمن إطار عمل متطور يضمن أن يكون هذا النمو آمنًا ومستدامًا على حد سواء. هذا هو مجال السلامة والصحة المهنية والبيئة، وهو تخصص انتقل من مجرد “خانة تحقق” تنظيمية إلى حجر زاوية استراتيجي في رؤية السعودية 2030.
الدور الاستراتيجي السلامة والصحة المهنية والبيئة في المملكة
تُحكم السلامة والصحة المهنية في المملكة العربية السعودية بشكل أساسي من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. ودورها ذو شقين: حماية أثمن أصول المملكة وهم شعبها، وضمان الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.
حماية بيئة العمل: من خلال السياسة الوطنية للسلامة والصحة المهنية، عملت المملكة على توحيد بروتوكولات السلامة عبر القطاعات مثل البناء والنفط والغاز والتصنيع. ويشمل ذلك أنظمة تفتيش صارمة تجاوزت 14,000 زيارة صناعية في عام 2023 وحده، إلى جانب التعيين الإلزامي لممارسي السلامة والصحة المهنية المعتمدين.
الإشراف البيئي: اكتسب الحرف “البيئة” في السلامة والصحة المهنية والبيئة أهمية غير مسبوقة. فالجهات مثل المركز الوطني للامتثال البيئي تراقب الإنتاج الصناعي لضمان ألا يأتي التوسع الصناعي للمملكة على حساب جودة الهواء أو المياه أو التربة.
التوافق مع رؤية 2030: تآزر استراتيجي
تقوم رؤية 2030 على ثلاث ركائز: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. والسلامة والصحة المهنية والبيئة هي “الخيط الخفي” الذي يربط بين الثلاثة.
مجتمع حيوي: جودة الحياة
من الأهداف الأساسية لرؤية 2030 زيادة متوسط العمر المتوقع ورفاهية المواطنين. ومن خلال الحد من إصابات العمل والأمراض المهنية، تدعم السلامة والصحة المهنية والبيئة بشكل مباشر برنامج جودة الحياة. فالعامل الآمن هو عضو منتج في مجتمع حيوي. علاوة على ذلك، تهدف المبادرة السعودية الخضراء، وهي جزء من الرؤية البيئية، إلى تقليل انبعاثات الكربون وزراعة 10 مليارات شجرة، مما يخلق بيئة معيشية أكثر صحة للجميع.
اقتصاد مزدهر: جذب المواهب العالمية
لكي تصبح المملكة العربية السعودية قوة استثمارية عالمية، يجب أن تقدم سوق عمل على مستوى عالمي. فالمستثمرون الدوليون والمواهب العالمية من الطراز الأول يعطون الأولوية للأسواق ذات معايير السلامة العالية والامتثال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ومن خلال مواءمة المعايير الوطنية للسلامة والصحة المهنية مع المعايير الدولية مثل ISO 45001، تعزز المملكة قدرتها التنافسية الاقتصادية وجاذبية سوق العمل فيها.
وطن طموح: حوكمة فعالة
يعكس إنشاء المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية ركيزة “الوطن الطموح”. فهذه الهيئة تركز الحوكمة، وتزيل التداخل البيروقراطي، وتضمن تنفيذ أنظمة السلامة والبيئة بشفافية وخضوع للمساءلة.
التحديث من خلال التكنولوجيا والتعليم
تماشيًا مع أهداف التحول الرقمي لرؤية 2030، تدمج المملكة الآن الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في السلامة والصحة المهنية والبيئة. من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء التي تراقب الإجهاد الحراري لدى عمال البناء إلى الطائرات بدون طيار الآلية التي تفتش الملوثات البيئية في المناطق النائية، تجعل التكنولوجيا السلامة “ذكية”.
بالإضافة إلى ذلك، يقوم برنامج تنمية القدرات البشرية بتدريب جيل جديد من المتخصصين السعوديين في السلامة والصحة المهنية والبيئة. وهذا يضمن أن الخبرة التقنية المطلوبة لإدارة المشاريع العملاقة المعقدة للمملكة “منشؤها محلي”، مما يخلق مسارات وظيفية مستدامة للشباب السعودي.
الخلاصة
لم تعد السلامة والصحة المهنية والبيئة مصدر قلق هامشي، بل أصبحت نبض التحول السعودي. وبينما تسير المملكة نحو عام 2030، يضمن دمج السلامة والصحة المهنية والبيئة أن طريق الازدهار مرصوف بالسلامة ومحاط بالاستدامة. وبالنسبة للكاتب المحترف، فإن قصة السلامة والصحة المهنية والبيئة في المملكة العربية السعودية هي قصة أمة تُقدّر شعبها بقدر ما تُقدّر تقدمها,ومن هذا المنطلق، تؤمن ديار اليسربأن السلامة والاستدامة ليستا مجرد متطلبات تنظيمية، بل ثقافة عمل وقيمة أساسية نلتزم بتطبيقها ودعمها، مساهمةً منا في بناء مستقبل أكثر أمانًا واستدامة يتماشى مع طموحات المملكة


لا تعليق